الأحد، 24 أبريل 2016

انتظرها بإبتسامة الشوق




عن تلك اللحظة التي طال انتظارك لها ... 

يوما ما كنت قد جلست وحدك متألما بمعاني وجودك بين ثنايا الوجع , يوما ما كنت قد جلست طويلا تناجي الله بخفايا روحك ولقد اضحت تلك الاوقات خارجة عن كل المعاني ,حدثت نفسك كثيرا وانت تبحث عن حكمة أوجاعك وربما بكتك دموعك قبل أن تبكيها أنت  وقد اخبروك بأن عليك الانتظار , قالو لك ان الطريق الى السعادة ليس بالهين وقالو لك ان لا ملجا اليك من القدر , اخبروك بأن قدرك مكتوب ومهما حاولت الخروج  لا تخرج عن حدود المقدر لك قبل الوجود..

 بيد أن الكثيرين قد تاهو في تلك المعاني المشبعة  بكل ما هو جميل , تاهو عن بصيرة الله التي تكشف لك غمائم الظلام , تاهو عن الحكمة في كل ما أنت عليه وتاهو عن معنى ان  تعيش كل اقدارك بحب وأن معنى السعادة الحقيقة يكمن في الطريق اليها وانت تتخطى كل العثرات بالحب وليس بشعورك بلحظة تظن فيها انك قد وصلت الى السعادة , مكرهة الوصف بأنها لحظية عميقة الوصف بطريقها   .

كل طريقنا اذا ما اقترن بالحب  كانت السعادة حليفة كل اللحظات  وانها لتختلس وقتا لا منتاهي لتظل تذكارا لا حدود فيه لاي شيء ,لا يستوعبه الوقت ولا الذاكرة . 
وحتى أن الانتظار يصبح جميلا واجمل حين تتبدل معاني الخوف والوحدة والانكسار بمعاني الحب والابتسامة الدائمة والرضا بأقدار الله ,

 فأقدار الله تكتسي بالجمال دائما وحاشا لله ان يحجب عنا سعادة نتتظرها بشوق  , كل الأمر أن للقدر غيبيات لا يعلمها الا الله , فعلى قدر كل الالم الذي كان ,هناك لحظة واحدة قادرة وبجمالها ان تكون مباغتة لكل ما مضى , كل الاوجاع يمحوها الله بلحظة ينكشف فيها الحجاب عن كل ما خبئه الله لك فأنت تحت سماء الرحيم الذي لم  يخلقك سدا . 


 تذكر حين تنظر الى السماء ان لك اقدار سعيدة يخبئها لك الله في زمان ومكان هو اعلم منك فيه , وانت مع الله لا تخشى شيء ,و تجمل بالصبر حتى يحلو الانتظار ,

 وحتى لا يؤلمك الانتظار عش بانتسامة الشوق له ولا تعش بوجع الطريق اليه ..  








الجمعة، 1 يناير 2016

الغزل في حضرة المطر




أتسال كيف سنكون لو لم يخلق لنا الله تلك الهبة السماوية ,أتسال كيف سنكون لو لم تلامس تلك الهبة أرواحنا , كيف للأنسان أن يسير في الأرض بلا هبة سماوية تغسل له أوجاعه وتطهره من أدناس الألم , وأين لنا بشغف طفولي إذا ما نزل المطر لو لم تخلق هذه الهبة .

الابتسامات التي يرسمها فينا هي مدعاة للحب والجمال , قطراته التي تداعب أعماق أعماقنا هي الحكايات التي لا تنفى ولا تموت وعلى ترنيمة وقعه يحلو الغزل وتزداد اناقة الكلمات , تلك النفحة السماوية تجتاح كل الارواح عمقا حتى الغارقيين في قسوة الارض و الفقراء , المستضعفين تلامسهم تلك النفحة السماوية كما احبوها وكما انتظروها , هؤلاء العشاق يدركون جيدا أن السماء ترفع لهم الأذن الأن للمكوث طويلا أمام الله في حضرة المطر ويدركون جيدا أن ظلم الأرض يتلاشى أمام عدالة السماء .

وأتذكر قوله تعالى "وجعلنا من الماء كل شيء حي " وضع خطين تحت كلمة كل شيء فكل ذاتنا تحتاج ايضا لارتواء ذاك الحب القادم من السماء وانسياقها لتلك الرحمات


فإلى كل المضطرين , إلى كل من أثقتله الحياة أوجاعا , السماء تقبل كل من أتاها , السماء لا تكسف احدا , السماء تناجي لأجلك عند المطر فحاول أن تكون أكثر عمقا في حضرته ..

الأحد، 20 ديسمبر 2015

هدوء فوضوي الصورة


قالت لي صديقتي ذات يوم " إسراء قومي بصياغة هذه الكلمات التي كتبتها بأسلوبك "فرق شاسع بين هدوء المطمئن وهدوء المكسور .. أحدهما هادئ لسكينة في قلبه , والأخر هادئ لانكساره امام فيضانات وبراكين بداخله "
ولكني لم أقم بإعادة الصياغة بل قمت بإعادة النظر اليها المرة تلو المرة لأني اعتدت ان أرى بين الكلمات حكاية حتى وإن لم أستطع ذلك فلدي القدرة على ابتكارها جيدا , ومن هذا العمق الذي خلفته لي كلماتها جاءت تلك الحكاية  ...

العقل : ايها القلب بعد قليل سنخوض معركة جديدة , أأنت على استعداد ؟

القلب : تقصد سأخوصها انا , ومنذ متى ونحن نخوص حرب المواجع سويا ؟

العقل :  ومنذ متى وأنت تعترض! انها القوانين يا صاحبي ..

القلب:  وهل تفرض علي القوانين أن اخوص انكساري وانكسارك وحدي , اوجاعي واوجاعك , أحزاننا , همومننا  , مليء أنا بفوضى الألم كعادتي ومليء أنت بهدوء فوضويتي كعادتك , لم يرجح كف الميزان يا صاحبي لتقول لي انها القوانين.

العقل : ولكنك على قدر من كل ذلك وأكثر.

القلب : ولكنك تطلب مني ما لم اعد أقوى على تحمله , أي قدر ذاك الكثير الذي أنا عليه حين أخفي كل ما تعجز عن افصاحه أنت , أستسلم أنا لدور الضعيف المهزوم وتزعم انت القوة على حساب هزيمتي ,  احتاجك ولو لمرة واحدة احتاج بأن اراك قويا بقوتي , صدقني لا شيء اجمل عندي من أن نفرح سويا ونحزن سويا .

العقل : ولكني لا أقوى على ذلك , سيقال بأني ضعيف , كيف لي أن أستسلم لأحكامك دائما , وحتى يعيش كلانا علي أن اظل الاقوى .

القلب : ومن أخبرك أن البقاء الاقوى لك من دوني هو الحياة , وما العيب  أن يحكمك كل داخلي, جرب أن تكون قويا من العمق فقط.

العقل : هكذا بكل بساطة !! .

القلب : أجل وان عاهدتني على ذلك فلن يرى منك الناس الا كل قوتي وقوتك .

العقل : وكيف ذلك ؟.

القلب : يا صاحبي ان الالم الذي يملئني هو قوة اذا ما استمد نورا يطلع من غياهبه , وطالما ان الله يعلم ما سكنته ذاتي , فلا تخشى ضعفي , طالما ان النور موجود لا تخشى انكسارك , ثق بما اثق به ,ثق بأن الله عليم بما في الصدور .

العقل : أعاهدك ما دمت معي .

القلب : إذن دعنا نخض المعركة سويا الآن .

العقل : على بركة الله , ولكن أنتظر هل ستعذرني أن رأيت مني يوما ما لا يرضيك ؟؟

القلب :  أن الله معنا يا صديق , توكل ...


الأحد، 13 ديسمبر 2015

لا بأس


القليل الذي نظهره للأخرين قد يخفي أحيانا الكثير من الأشياء التي استوطنت داخلنا حد الوجع , والتي كان حليفنا الوحيد معها هو الصمت القادم من غياهب انفسنا والذي لم نعتد على اظهاره , نكتفي  فقط بالقليل الذي هو وجهة لاشياء أخرى ..

وأني لأحمد الله كثيرا على نعمة الصمت الذي جمع شتى الآم اهل الارض في بوتقة واحدة في مسماه , فهو المتشعب, المليء بالحكايا , والمليء بالدموع , ويحدث أن يخوننا هذا الكثير الصامت في حديث عابر او في محطة من الحياة , عندها لا تملك الا ان تتمالك نفسك كيفما كان , تظهر اللامبالاة , تبستم إبتسامة القوي الضعيف لكي لا تجرح عنفوان ذاتك .... لكنك  في الوقت ذاته تحتاج البكاء تحتاج أحتضان هذا الكثير داخلك  ,وتحتاج الضوضاء حتى تخفي ملامح ضعفك ,و سيقف صمتك خائنا مهزوما أمامك وكأن لسان حاله يقول :" أعذرني يا ذاتي المختبئ خلف القليل فكثيرك أضناني .." .

والجميل في كل ما سبق أننا نحتاج التأمل في صمتنا , كأن نتأمل السماء , فهي الوحيدة بلا شك التي تخرجنا من كل الكثير داخلنا , وتجردنا من كل الكبرياء الذي نتظاهر به , في السماء لا حدود للأشياء  فقط اطلق العنان لذاتك ولا تحرمها لذة المناجاة والتضرع لخالقها ,تجرد من كل كثيرك الصامت , تجرد من ذاتك وأياك أن تصطنع القليل من الدموع فحتما ستخونك بالكثير المخبئ خلفها , فقط أياك أن تكون عصيا للدمع .

سيتلاشى حزنك بلا شك , كل الاشياء ستغدو أجمل , وكل الجمال هذا حولك سيغدو اجمل حتى من ذاته , إذا لا بأس بألالم كثيره وقليله ما دامت معاني الجمال أكبر وأكثر من شتى الآم أهل الارض , لا بأس بالكثير من الابتسامة والقليل من الحزن , لا بأس بالكثير من الحب , لا بأس بالكثير من البشاشة والرضا , ولا بأس عليك بالقدر كثيره وقليله فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ...